السيد مصطفى الخميني
78
تحريرات في الأصول
أخبار الاحتياط ورودا أو حكومة ، وبعضا منها ينتهي إلى المعارضة بينهما . وتوهم رفع إيجاب الاحتياط بحمل أخبار الاحتياط على استحبابه ( 1 ) ، غير صحيح ، لما سيمر عليك من أن الاحتياط لا يتحمل الإيجاب النفسي ، ولا الاستحباب . نعم ، يمكن حمل أخبار الاحتياط على الإرشاد العقلي المساوق للأولوية والاستحسان . وبالجملة تقع المعارضة بينهما . وبعضا منها ينتهي إلى تقديم أخبار الاحتياط ، وهو الأقرب كما عرفت . نعم ، حيث يظهر لك أن في نفس أخبار الاحتياط ، ما يشهد على الأولوية في موارد الشبهة ( 2 ) ، فلا بد من اختيار المسلك المنتهي إلى عدم تقييد الأدلة الأولية بالحديث الشريف ، وإلا فلا معنى ، للأولوية عند انتفاء الأدلة الأولية واقعا في موارد الاحتياط . وهذا المسلك هو المسلك الذي أبدعناه ، من ادعاء بقاء التكاليف في موارد الست ، ولذلك يستحسن ترك أكل الميتة وغيرها في موارد الاضطرار العرفي مثلا ، وهذا الاستحسان لا يتصور إلا مع بقاء الملاك الموجب لبقاء التكليف القانوني ، لا الشخصي ، فلا تخلط . وسيأتي تمام البحث في طي أخبار الاحتياط إن شاء الله تعالى ( 3 ) . وغير خفي : أن رفع إيجاب الاحتياط أو الحرمة الظاهرية ، يستلزم التعارض بينه وبين أخبار الاحتياط ، لأن رفع إيجابه - ما دام لم تقم الحجة الظاهرية على أصل الاحتياط - صحيح ، وأما رفعه بالنسبة إلى مورده ، فيستلزم أن يكون معنى
--> 1 - لاحظ الفصول الغروية : 353 / السطر 23 ، فرائد الأصول 1 : 348 . 2 - يأتي في الصفحة 161 و 180 . 3 - يأتي في الصفحة 156 .